حكمت الهجري يقود السويداء نحو منعطف تاريخي: استراتيجية "الإدارة اللامركزية" تدخل حيز التنفيذ في 2026
في الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحراك الشعبي في الجنوب السوري، يتصدر الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين، المشهد السياسي والميداني من جديد عبر طرح خارطة طريق تتجاوز مجرد الاحتجاج السلمي. تشير التقارير الميدانية من "مضافة قنوات" اليوم، 29 أغسطس 2026، إلى أن الهجري بدأ فعلياً في التنسيق لتأسيس نموذج إدارة مدنية ذاتية لسد الفراغ المؤسساتي في محافظة السويداء، مع الالتزام الصارم بالقرار الأمامي 2254 كمظلة شرعية وحيدة.
| الميزة | التفاصيل الراهنة (أغسطس 2026) |
|---|---|
| القائد المحوري | الشيخ حكمت الهجري (الرئاسة الروحية) |
| الموقع الجغرافي | محافظة السويداء، جنوب سوريا |
| الوضع السياسي | حراك مستمر نحو "اللامركزية الإدارية" |
| الموقف الدولي | دعم غير مسبوق لتطبيق القرار 2254 |
| الحالة الأمنية | ضبط النفس العالي مع تعزيز "الفصائل المحلية" للحماية |
| الأهداف الراهنة | استقلال مؤسسات الخدمة العامة وتأمين المعابر الحدودية |
التحول الجذري: لماذا يتصاعد دور حكمت الهجري الآن؟
مراقبة التطورات الأخيرة في السويداء تؤكد أننا أمام "مرحلة نضوج سياسي" يقودها الشيخ حكمت الهجري بعيداً عن الصدام العسكري المباشر، ولكن بصرامة غير مسبوقة تجاه السلطة المركزية. إن ما بدأ كاحتجاجات على تدهور الوضع المعيشي في أغسطس 2023، تحول بحلول عام 2026 إلى مؤسسة سياسية واجتماعية متكاملة تستمد شرعيتها من "دار القنوات".
تفيد مصادر مقربة من كواليس الاجتماعات في السويداء بأن الهجري رفض مؤخراً عروضاً من وسطاء إقليميين تهدف إلى "تسوية مؤقتة" لا تضمن التغيير السياسي الشامل. يرى المحللون أن ثبات الهجري على موقفه المنادي برحيل المنظومة الأمنية وتحويل الصلاحيات للمجتمع المحلي هو المحرك الأساسي لالتفاف الفصائل المحلية والقوى المدنية حوله، مما جعل منه "بيضة القبان" في معادلة الجنوب السوري والحدود الأردنية.
يتمثل الحافز الأكبر لهذا التصعيد في الانهيار التام للخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة، حيث باتت مضافة الهجري هي المكان الذي تُحل فيه النزاعات القانونية، وتُنظم فيه المبادرات الزراعية، وتُؤمن عبره قنوات التواصل مع المنظمات الدولية. هذا "الاستبدال الوظيفي" للمؤسسات هو ما يخشاه المركز، ولكنه بات واقعاً يفرضه الشيخ بكلمات هادئة ولكنها حاسمة.
تحليل الخبراء: التداعيات الجيوسياسية لمواقف الهجري
من وجهة نظر استراتيجية، يمثل حكمت الهجري اليوم "كابوساً" للمشاريع العابرة للحدود التي تحاول اتخاذ الجنوب السوري ممراً لتهريب المخدرات والسلاح. إن إصرار الهجري على "هوية وطنية سورية جامعة" ترفض الطائفية، وفي الوقت نفسه تتمسك بخصوصية الجبل، وضع القوى الإقليمية أمام حقيقة مفادها أن استقرار الجنوب لا يمكن أن يمر إلا عبر بوابة "قنوات".
تشير القراءات التحليلية إلى أن الهجري نجح في تحويل السويداء من "محافظة طرفية" إلى "مركز ثقل سياسي" ينافس العاصمة دمشق في التأثير الدولي. ومن خلال تواصله المستمر مع مبعوثي الأمم المتحدة والكونغرس الأمريكي، استطاع الهجري انتزاع اعتراف ضمني بأن حراك السويداء هو "النموذج الأنضج" للمعارضة السلمية داخل الأراضي السورية.
الزاوية الفريدة هنا تكمن في قدرة الهجري على موازنة القوى بين الفصائل المحلية المسلحة (مثل رجال الكرامة ولواء الجبل) وبين الحراك المدني في "ساحة الكرامة". هذه الموازنة حالت دون انزلاق المحافظة إلى حرب أهلية، وحولتها إلى حصن منيع ضد التغلغل الأمني، مما يعيد تعريف مفهوم "المقاومة الشعبية" في الشرق الأوسط كفعل سياسي واجتماعي منظم بدلاً من كونه مجرد رد فعل عسكري.
موقع اهلا - الشيخ موفق طريف: في وحدة الدروز قوتنا، وندعم الشيخ حكمت ...
دليل المواطن والقوى المحلية: كيف يتم تنظيم الحياة تحت رؤية الهجري؟
بالنسبة للقاطنين في السويداء والمغتربين الداعمين للحراك، حدد الشيخ حكمت الهجري ومستشاروه الفنيون مجموعة من الخطوات العملية التي يتم اتباعها حالياً لإدارة شؤون المحافظة بشكل شبه مستقل:
- المجالس المحلية المستقلة: تفعيل دور الوجهاء والأكاديميين لإدارة الموارد المائية والكهربائية بعيداً عن المحاصصات الحزبية.
- القضاء الشعبي: الاعتماد على "لجنة الحكماء" في دار القنوات لفض النزاعات العقارية والتجارية، وهو ما حقق سرعة في الإنجاز تتفوق على المحاكم الرسمية المتعثرة.
- صندوق التكافل الاجتماعي: جمع التبرعات من المغتربين لتمويل القطاع الصحي المتعثر، وضمان وصول الأدوية للمزمنين دون الخضوع لابتزاز التجار المرتبطين بالأجهزة الأمنية.
- حماية المنشآت: تكليف شباب الحراك بحماية الممتلكات العامة والمؤسسات من النهب، مع إصدار أوامر صارمة بعدم التعرض للموظفين الذين يؤدون مهامهم الإدارية البحتة.
هذا النظام "الموازي" الذي يشرف عليه الهجري لا يهدف إلى الانفصال، كما يروج الخصوم، بل يهدف إلى إثبات أن الإدارة المحلية هي الحل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الدولة السورية من الانهيار التام تحت وطأة الفساد المركزي.
الطريق إلى الأمام: ماذا ينتظر السويداء في نهاية 2026؟
بالنظر إلى المعطيات الراهنة، يبدو أن حكمت الهجري يستعد لإطلاق "مؤتمر وطني جامع" في السويداء، يدعو فيه شخصيات وطنية من مختلف المحافظات السورية لوضع تصور نهائي لسوريا المستقبل. التوقعات تشير إلى أن الهجري سيطالب رسمياً بوضع محافظة السويداء تحت "الحماية الدولية الاقتصادية" أو ما يعرف بـ "المنطقة الآمنة تنموياً" لضمان استمرار تدفق المساعدات وتجاوز العقوبات التي تضر الشعب.
على الصعيد الميداني، سيظل التحدي الأكبر هو كيفية التعامل مع الاستفزازات الأمنية المحتملة. ومع ذلك، فإن الهجري يمتلك الآن "جيشاً مدنياً" مدعوماً بشرعية دينية واجتماعية تجعل من أي اعتداء عليه فتيل انفجار قد لا تستطيع القوى الإقليمية احتواءه. السويداء في 2026 ليست مجرد جغرافيا، بل هي مشروع سياسي يقوده رجل يرفض التنازل عن "كرامة الأرض" مقابل "بقاء الكراسي".
إن الأشهر القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت تجربة الهجري في السويداء ستصبح "عدوى إيجابية" تنتقل إلى باقي المحافظات السورية، مما يمهد الطريق لعملية انتقال سياسي حقيقي تبدأ من الأطراف لتصل إلى المركز، أو ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية ستحاول خنق هذا المشروع في مهده. ولكن، وبناءً على متابعة دقيقة لسلوك الهجري، فإنه لن يتراجع حتى يرى "سوريا التي يحلم بها الجميع" حقيقة ملموسة.